القرطبي

146

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

القعقاع أبو جعفر : " من أجل ذلك " بكسر النون وحذف الهمزة وهي لغة ، والأصل " من أجل ذلك " فألقيت كسرة الهمزة على النون وحذفت الهمزة . ثم قيل : يجوز أن يكون قوله : " من أجل ذلك " متعلقا بقوله : " من النادمين " [ المائدة : 31 ] ، فالوقف على قوله : " من أجل ذلك " . ويجوز أن يكون متعلقا بما بعده وهو " كتبنا " . ف‍ " من أجل " ابتداء كلام والتمام " من النادمين " ، وعلى هذا أكثر الناس ، أي من سبب هذه النازلة كتبنا . وخص بني إسرائيل بالذكر - وقد تقدمتهم أمم قبلهم كان قتل النفس فيهم محظورا - لأنهم أول أمة نزل الوعيد عليهم في قتل الأنفس مكتوبا ، وكان قبل ذلك قولا مطلقا ، فغلظ الامر على بني إسرائيل بالكتاب بحسب طغيانهم وسفكهم الدماء . ومعنى " بغير نفس " أي بغير أن يقتل نفسا فيستحق القتل . وقد حرم الله القتل في جميع الشرائع إلا بثلاث خصال : كفر بعد إيمان ، أو زنى بعد إحصان ، أو قتل نفس ظلما وتعديا . " أو فساد في الأرض " أي شرك ، وقيل : قطع طريق . وقرأ الحسن - " أو فسادا " بالنصب على تقدير حذف فعل يدل عليه أول الكلام تقديره ، أو أحدث فسادا ، والدليل عليه قوله : " من قتل نفسا بغير نفس " لأنه من أعظم الفساد . وقرأ العامة - " فساد " بالجر على معنى أو بغير فساد . ( فكأنما قتل الناس جميعا ) اضطرب لفظ المفسرين في ترتيب هذا التشبيه لأجل أن عقاب من قتل الناس جميعا أكثر من عقاب من قتل واحدا ، فروي عن ابن عباس أنه قال : المعنى من قتل نبيا أو إمام عدل فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياه بأن شد عضده ونصره فكأنما أحيا الناس جميعا . وعنه أيضا أنه قال : المعنى من قتل نفسا واحدة وانتهك حرمتها فهو مثل من قتل الناس جميعا ، ومن ترك قتل نفس واحدة وصان حرمتها واستحياها خوفا من الله فهو كمن أحيا الناس جميعا . وعنه أيضا . المعنى فكأنما قتل الناس جميعا عند المقتول ، ومن أحياها واستنقذها من هلكة فكأنما أحيا الناس جميعا عند المستنقذ . وقال مجاهد : المعنى أن الذي يقتل النفس المؤمنة متعمدا جعل الله جزاءه